الشيخ رسول جعفريان
116
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
أميّة بايّ شكل من الاشكال من أمثال ابن خلدون الذي أشار إلى أن هذه القضية لا أساس لها وهي ضعيفة وقال : « انّ ما ذكر بشأن سم الحسن بن علي على يد معاوية فهي رواية لفّقها الشيعة وحاشا لمعاوية ذلك » « 1 » . ولا ريب أنّ هذا ناتج عن الميول المذهبية الخاصة عند ابن خلدون الذي يرغب في تغيير شهادة تاريخ الاسلام دفاعا عن شخصية مشبوهة وكريهة مثل معاوية . وان مأساة الامام ومظلوميته في دفنه كانت أكثر أساة وايلاما ، فعند ما أراد أهل البيت دفنه إلى جوار قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طبقا لوصيّته ، انبرت لهم زمرة من بني أميّة مع احدى زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( عائشة ) « 2 » ، وهي زمرة طالما وقفت في الظروف الحساسة والمصيرية بوجه أهل البيت من اجل تغيير مسار الاحداث لصالح الافكار المنافقة والمراكز الخفية المعادية للاسلام . فقد رفع مروان بن الحكم عقيرته من بين هذه الزمرة المشاغبة وصاح : أيدفن عثمان في أقصى أطراف البقيع بدفن الحسن بن علي في بيت رسول اللّه ؟ ! وكانت المرأة التي تقود ذلك الشغب راكبة على بغل وتسير امام ذلك الجمع وتدّعي ملكية دار النبي عن طريق الإرث ، وتمانع بكل قوّة واصرار من دفن الامام في مقبرة رسول اللّه ، مع أنها ممن رووا : « انا معاشر الأنبياء لا نورث » ! وبعد هذا النزاع المؤسف والجدال المرير دفن الشهيد المظلوم في البقيع .
--> ( 1 ) ابن خلدون - العبر - ج 2 ق 2 ص 187 . ( 2 ) الاصفهاني - مقاتل الطالبيين ص 49 . ابن شهرآشوب - المناقب ج 2 ص 175 .